الحكومة اللبنانية تواجه اتهامات «الرشوة الأوروبية»

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

شكرا لمتابعتكم خبر عن الحكومة اللبنانية تواجه اتهامات «الرشوة الأوروبية» والان مع تفاصيل هذا الخبر

ردّ رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي على الانتقادات التي توجّه إليه على خلفية حصول الحكومة على مساعدات من المفوضية الأوروبية التي بلغت مليار يورو، والتي عدّها البعض «رشوة» لإبقاء اللاجئين السوريين في لبنان، مؤكداً أن «هذه الهبة غير مشروطة، ويتم إقرارها من الجانب اللبناني حسب الأصول المتبعة بقبول الهبات».

وكان قد أعلن عن حزمة المليار يورو التي أقرت للبنان من الاتحاد الأوروبي خلال زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس خريستو دوليدس، الخميس الماضي.

وأوضح ميقاتي، في بيان له، أن الحملة «هي محاولة واضحة لاستثارة الغرائز والنعرات، أو من باب المزايدات الشعبية، أو حتى بكل بساطة لعدم الاعتراف للحكومة بأي خطوة أو إنجاز…». وقال البيان إن «الحكومة، ورئيسها نجيب ميقاتي، اتخذت القرار بوضع ملف النازحين السوريين على سكة المعالجة الجذرية، واتخذت سلسلة من القرارات العملية وبُوشِر تطبيقها بعيداً عن الصخب الإعلامي، بالتوازي مع حركة دبلوماسية وسياسية مكثفة لشرح أبعاد الملف وخطورته على لبنان. وبعد سنوات من التجاهل المطلق أوروبياً ودولياً لهذا الملف، بدأت مؤشرات الحركة الحكومية الدبلوماسية تعطي ثمارها ولو بخطوات أولية. وفي كل لقاءاته كان رئيس الحكومة يحذر من أن تداعيات ملف النازحين وخطورته لن تقتصر على لبنان، بل ستمتد إلى أوروبا لتتحول إلى أزمة إقليمية ودولية».

وأكد: «الكلام عن رشوة أوروبية للبنان لإبقاء النازحين على أرضه غير صحيح، مع تأكيد أن هذه الهبة غير مشروطة بتاتاً، ويتم إقرارها من الجانب اللبناني حسب الأصول المتبعة بقبول الهبات»، مضيفاً: «ما يحصل هو محاولة خبيثة لإفشال أي حل حكومي، تحت حجج واتهامات باطلة، وما توصل إليه رئيس الحكومة بحصيلة الحملة الدبلوماسية مع مختلف الأطراف الخارجية. وهذا المسعى سيستمر فيه دولة الرئيس خلال انعقاد مؤتمر بروكسل قبل نهاية الشهر الحالي».

وجدّد البيان تأكيد أنها «مساعدة غير مشروطة للبنان واللبنانيين حصراً، وتشمل القطاعات الصحية والتربوية والحماية الاجتماعية والعائلات الأكثر فقراً، إضافة إلى مساعدات الجيش والقوى الأمنية من أمن عام وقوى أمن داخلي لضبط الحدود البرية وزيادة العديد والعتاد، وكل ما يقال خلاف ذلك مجرد كلام فارغ واتهامات سياسية غير صحيحة. كما أن دولة الرئيس كان واضحاً في تأكيد عزم الحكومة على تطبيق القوانين على كل الأراضي اللبنانية، وكل من يقيم بشكلٍ غير شرعي سيتم ترحيله إلى بلده، وهذا الموضوع لا جدال فيه، والأوامر أعطيت للأجهزة المختصة لتنفيذ ما يلزم».

ووجّه ميقاتي أسئلة إلى من يقودون هذه الحملات قائلاً: «هل المصلحة الوطنية تقضي بعزل لبنان في هذا الوقت بالذات عن أصدقائه في أوروبا والعالم، والتشكيك بأي خطوة مشكورة لدعم وطننا في هذه الظروف، وبتجاهل الدلالات والمعاني الجادة لكل رسائل الدعم المعنوية والدبلوماسية والمادية للبنان والتسابق إلى المزايدات الشعبوية، أم بالمزيد من العمل لحشد أكبر تأييد وتفهم للموقف اللبناني وللخطوات المطلوبة لحل ملف النازحين بطريقة تحمي سيادة الوطن وواقعه ومصلحة شعبه؟».

وفيما يتعلق بكلام ميقاتي عن قرار الهجرة الموسمية الخاص بدول الجوار الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي وضم إليه لبنان على تركيا، والأردن ومصر وتونس، أوضح: «القصد منه ليس تشجيع اللبنانيين على الهجرة كما زعم البعض، بل فتح الباب أمام فرص عمل موسمية في الخارج يعلن عنها من الدول الأوروبية في حينه، وبالتالي تكون هذه الهجرة شرعية لمن تنطبق عليه الشروط المحددة عوضاً من أن تكون في مراكب الموت غير الشرعية».

وتتوالى الانتقادات من قبل معظم الأفرقاء اللبنانيين لهذه المساعدات، وهو ما تحدث عنه رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي توجه بأسئلة إلى ميقاتي عن كيفية توزيع الأموال، وهل صحيح أن الاتفاق يتضمن استرجاع نازحين من قبرص؟ وهل يتضمن السوريين والفلسطينيين الذين من الممكن أن يأتوا من فلسطين وسوريا؟».

وقال باسيل، في مؤتمر صحافي: «كيف تقبلون بمليار يورو على 4 سنوات. أنتم رخصاء إلى هذه الدرجة. هناك أراض شاسعة في سوريا تستوعب كل النازحين. لو دفع المليار للنزوح لعاد قسم كبير منهم إلى سوريا».

ورأى باسيل أنه «على الحكومة أن تضرب على الطاولة فينصاع لها الاتحاد الأوروبي. على الحكومة تطبيق خطة العودة وعلى الجيش إقفال الحدود البرية مع سوريا، وعلى مجلس النواب إصدار قانون يلزم بترحيل أي سوري مخالف للقوانين، فلبنان ليس للبيع».

وعن الهجرة الموسمية، قال باسيل: «المفوضية الأوروبية تكافح هجرة السوريين لبلدانها، وهناك نية باستبدال النازحين السوريين بالشعب اللبناني، وتغيير هوية الشعب والأرض… إن أرض لبنان وشعب لبنان ليسا للبيع ولا للإيجار، لا بهجرة موسمية ولا بهجرة دائمة. تقدرون على أن تشتروا أو تطوعوا بعض المسؤولين، ولكن شعبنا وأرضنا كلا».

وأضاف: «حقيقة القانون أن الدول الأوروبية بحاجة لليد العاملة الأجنبية؛ كي يسدوا النقص في بعض الوظائف. هناك تهجير مقنع وتدريجي تحت مسمى الهجرة الموسمية»، موضحاً أن « الاتحاد الأوروبي حضّر سلة مساعدات للبنان كي يمنع لبنان النزوح نحو قبرص».

بدوره، رأى النائب طوني فرنجية أن حزمة الإغراءات الأوروبية تأتي لإبقاء النازحين، سائلاً عبر حسابه على منصة «إكس»: «هل المطلوب ضرب اللبنانيين، وبخاصة المسيحيون، لتهجيرهم وأن يستبدل بهم من يتمّ تمويل بقائهم؟».

وفي الإطار نفسه، أصدر النواب: ياسين ياسين وإبراهيم منيمنة ونجاة صليبا بولا يعقوبيان وفراس حمدان وملحم خلف، في بيان لهم، أن «‏ما حصل من صفقة بين المنظومة الحاكمة ودول الاتحاد الأوروبي، فيما يتعلّق بقضية اللاجئين السوريين، هو أمر لا يمكن اعتباره إنجازاً، بل هو أقرب إلى المصيبة الوطنية في ملف بحاجة إلى استراتيجية وخطة واضحة بمسار زمني محدد».

وقالوا إن «الطغمة الحاكمة سرقت وأفقرت وقتلت اللبنانيّين، ولا تزال تُمعِن بجرائمها، واليوم تبيعهم بالجملة مقابل الحصول على رضى المجتمع الدوليّ علّه يغفر لها أخطاءها وخطاياها؛ لقد قايضت أمن واستقرار ومستقبل اللبنانيّين بثلاثين من الفضّة»، وعدّوها «‏رشوة مزدوجة؛ في شقّها الأول فتات من المال سيستغله حتماً مَن يغتصب السلطة، فيوزعه على المحسوبيات، وفي شقها الثاني تسهيل سفر اللبنانيين واللبنانيات إلى الدول الأُوروبية، تحت ستار (العمل الموسمي)، بدل القيام بإصلاحات بنيوية من شأنها أن تنهض بالاقتصاد اللبناني، وتخلق فرص العمل من أجل تثبيت الشباب في وطنهم».

من جهته، كتب النائب وضاح الصادق عبر «إكس»: «واجب على رئيس المجلس الدعوة فوراً إلى جلسة مناقشة عامة للاطلاع من الحكومة ورئيسها على تفاصيل الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي حول النازحين السوريين. لكل لبناني الحق في معرفة مضمون هذا الاتفاق؛ لأنه يؤثر مباشرة على حياته اليومية»، مؤكداً: «من غير المسموح أن يستمرّ المجلس النيابي في التخلي عن دوره في المساءلة بهذا الشكل، ولا عن واجبه في انتخاب رئيس للجمهورية، والذي، مع مرور كل يوم، يصبح سبب تعطيل انتخابه جلياً، المزيد من إحكام السيطرة على القرار في البلد».

‫0 تعليق

اترك تعليقاً